ابن هشام الأنصاري

151

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ 351 ] - أكلّ امرئ تحسبين امرأ * ونار توقّد باللّيل نارا

--> [ 351 ] - هذا بيت من المتقارب ، وهذا الشاهد من كلام أبي دواد الإيادي ، واسمه حارثة بن الحجاج . اللغة : ( تحسبين ) تظنين ( توقد ) أصله تتوقد - بتاءين زائدتين : إحداهما تاء المضارعة ، والأخرى تاء التفعل ؛ فحذف إحدى التاءين قصدا إلى التخفيف ، وكذلك كل فعل بدىء بتاءين مزيدتين ، ومعنى ( توقد ) تشتعل وتتوهج . المعنى : يقول : إنه ما ينبغي لك أن تظني كل من له صورة الرجال رجلا ، ولا كل نار تشتعل نارا ، وإنما الخليق باسم الرجل من كانت له صفات نفسية وخلقية ترفعه إلى المستوى اللائق بالرجولية ، والحقيق باسم النار تلك التي تشتعل للإكرام والضيافة . الإعراب : ( أكل ) الهمزة حرف دال على الاستفهام مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، كل : مفعول أول لقوله تحسبين الآتي تقدم عليه ، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة ، وكل مضاف و ( امرئ ) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة ( تحسبين ) فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وياء المؤنثة المخاطبة فاعله مبني على السكون في محل رفع ( امرأ ) مفعول ثان لتحسبين منصوب بالفتحة الظاهرة ( ونار ) الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، نار : مجرور بإضافة اسم يقع معطوفا بالواو على المفعول الأول ، وتقدير الكلام : وتحسبين كل نار ( توقد ) فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم وعلامة رفعه الضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى نار ، والجملة من الفعل المضارع وفاعله في محل جر صفة لنار ( بالليل ) الباء حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب ، الليل : مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بقوله توقد ( نارا ) معطوف على امرأ المنصوب الواقع مفعولا ثانيا لتحسبين ، والمعطوف على المنصوب منصوب وعلامة نصبه فتحة ظاهرة في آخره . الشاهد فيه : قوله ( ونار ) فإن الواو عاطفة ، ونار : إما مجرور بتقدير مضاف يكون معطوفا على ( كل ) في قوله ( كل امرئ ) وهذا هو الأقرب ، وعليه أعربنا البيت وهو الذي ذكره المؤلف ، وإما مجرور بإضافة مفعول أول محذوف لفعل محذوف ، والتقدير ( وتحسبين كل نار ) وقوله ( توقد بالليل ) جملة في محل جر صفة لقوله ( نار ) الذي أعربناه ، وقوله ( نارا ) هو المفعول الثاني لذلك الفعل المحذوف ؛ فالواو على ذلك الوجه عطفت جملة على جملة ، ولا تحسبن هذا التقدير عجبا ؛ فإن الفعل الذي قدرناه -